السيد علي الهاشمي الشاهرودي
194
محاضرات في الفقه الجعفري
--> ( 1 ) ويكون هذا البيع مقدّمة لإبقاء الوقف بماليّته مع أنّه يدور الأمر بين البيع وحفظ الوقف بماليّته حتّى ينتفع به الموجودون فعلا والمعدومون بعدا وبين أن يبقى حتّى يتلف بنفسه ، والثاني ينافي غرض الواقف وحقّ الموقوف عليهم ، هذا في صورة عدم مزاحمة البيع لحقّ الموجودين ، وأمّا في صورة المزاحمة كما لو لم يمكن الانتفاع من العين المشترى إلّا بعد مدّة طويلة من الزمان فقد يقرّب الجواز أيضا لأنّ المقتضي للبيع وهو إبقاء الوقف بماليّته موجود وعدم انتفاع الطبقة الموجودة في بعض الزمان لا يصلح مانعا لأنّ منشأ المانعيّة هو كونهم مالكين للمنفعة حتّى في الفرض أيضا لكن الوقف مؤبّدا قرينة على عدم كونهم مالكين للمنفعة في الفرض بل المنفعة مسبّلة لهم مشروطا ببقاء الوقف معه . وعمدة وجه الجواز في الصورتين انصراف أدلّة المنع عنهما بعد وجود المقتضي وهو بقاء الوقف بماليّته ( الأحمدي ) . ( 2 ) محصّل هذا الوجه أن المقتضي للبيع وهو عموم أدلّته يشمل الوقف والمانع وهو دليل المنع منصرف عن المقام ولو شككنا في الانصراف فالمرجع عموم العام الدالّ على الجواز ، وفيه أنّ إطلاق دليل المخصّص شامل للمورد ومعه لا مجال للشك . وأمّا ما أفاده الشيخ في ردّه من التمسّك باستصحاب حكم المخصّص وهو عدم جواز البيع قبل طروّ هذه الحالة ففيه أنّه إنّما يجري الاستصحاب إذا لم يكن حكم العام انحلاليّا بل كان على نحو الإهمال وإلّا فالمرجع التمسّك بعموم العام والمقام من هذا القبيل حيث ثبت تخصيص البيوع السابقة ولم يثبت تخصيص البيوع اللاحقة فمقتضى القاعدة التمسّك بعموم العام ( الأحمدي ) .